ابن الأثير

319

الكامل في التاريخ

آمنته بعد أشهر ، ولكن هذا ابن عباس أوليه ذلك . قالوا : واللَّه لا نبالي أنت كنت أم ابن عباس ! لا نريد إلّا رجلا هو منك ومن معاوية سواء . قال عليّ : فإنّي أجعل الأشتر . قالوا : وهل سعّر « 1 » الأرض غير الأشتر ؟ فقال : قد أبيتم إلّا أبا موسى ؟ قالوا : نعم . قال : فاصنعوا ما أردتم . فبعثوا إليه وقد اعتزل القتال وهو بعرض ، فأتاه مولى له فقال : إن الناس قد اصطلحوا . فقال : الحمد للَّه . قال : قد جعلوك حكما . قال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . وجاء أبو موسى حتى دخل العسكر ، وجاء الأشتر عليّا فقال : ألزّني « 2 » بعمرو بن العاص فو اللَّه لئن ملأت عيني منه لأقتلنه . وجاء الأحنف بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين إنّك قد رميت بحجر الأرض وإنّي قد عجمت « 3 » أبا موسى وحلبت أشطره فوجدته كليل الشفرة قريب القعر ، وإنّه لا يصلح لهؤلاء القوم إلّا رجل يدنو منهم حتى يصير في أكفّهم ويبعد « 4 » حتى يصير بمنزلة النجم منهم ، فإن أبيت أن تجعلني حكما فاجعلني ثانيا أو ثالثا ، فإنّه لن [ 1 ] يعقد عقدة إلّا حللتها ، ولا يحلّ عقدة أعقدها لك إلّا عقدت أخرى أحكم منها . فأبى الناس إلّا أبا موسى والرضا بالكتاب . فقال الأحنف : إن أبيتم إلّا أبا موسى فأدفئوا ظهره بالرجال . وحضر عمرو بن العاص عند عليّ ليكتب القضية « 5 » بحضوره ، فكتبوا : بسم اللَّه الرحمن الرحيم . هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين . فقال عمرو : [ اكتب اسمه واسم أبيه ] ، هو أميركم وأمّا أميرنا فلا . فقال الأحنف : لا تمح اسم إمارة [ 2 ] المؤمنين فإنّي أخاف « 6 » إن محوتها أن لا ترجع إليك أبدا ، لا تمحها

--> [ 1 ] لم . [ 2 ] أمير . ( 1 ) . تنفر . rBte . R . suM ( 2 ) . أرمني . R ( 3 ) . عجنت . R ( 4 ) . وقعد . Rte . P . C ( 5 ) . القصة . Rte . P . C ( 6 ) . أتخوف . S